إعداد/ أحمد الطيار
تؤكد الهيئة العامة للاستثمار" أن الوقت قد حان لكي يقطع المستوردون حبل أفكارهم المرتبطة بالبضائع من الخارج ويتجهوا للصناعة المحلية بدون تأخير"
ترف الاستيراد
تحكي تصنيفات الواردات السلعية لليمن قصصاً مثيرة للقلق في بنودها، ليس على المستهلك فحسب، بل على الحكومة والقطاع الخاص والمستثمرين، فمن جهة يتكرر استيراد السلع غير المهمة عاماً بعد آخر، ومن جهة ثانية أصبحت سلع أخرى تنافس صناعتنا الوطنية بكامل قوتها، وتغرق أسواقنا بدون حسيب أو رقيب وهو ما لا يمكن السكوت عنه مطلقاً.
تقول البيانات بصوت عالٍ، إن العجز التجاري للبلاد (الفارق بين الصادرات اليمنية والواردات من الخارج) يتفاقم، ووصل لأكثر من 8.5 مليار دولار في عام واحد، مما ينذر بكارثة يطلق عليها الاقتصاديون "النزيف الاقتصادي" أو "نزيف العملة الصعبة".
هنا، كان لزاماً التدخل لمحاولة كبح جماح الواردات وتحويل جزء من ريع كعكتها الكبيرة للنهوض بالصناعة الوطنية، وهكذا بدأ التفكير في برنامج توطين الصناعات التحويلية، والذي توج في نهاية شهر يونيو بصدور القرار المشترك رقم "1" لوزيري الاقتصاد والصناعة والاستثمار والمالية.
عجز تجاري مزمن
بقراءة متعمقة في هيكل الواردات الخارجية لليمن، يمكننا أن نكتشف للوهلة الأولى هول حجم هذه الفاتورة، إذ تُظهر البيانات أن قيمة الواردات للعام 2023 تجاوزت 11 مليار دولار، في حين لم تتجاوز الصادرات 2.5 مليار دولار، مما يعني أن الاقتصاد اليمني يعاني من عجز تجاري مزمن يُقدَّر بنحو 8.5 مليار دولار سنويًا. وهو ما يعكس هشاشة المنظومة الاقتصادية واعتمادها الكبير على الخارج، في حين يمكن لبعض هذه الأرقام أن تكون قيمة استثمارية لمنتجات محلية وفرصاً لمشاريع وطنية يتم إنتاجها في الداخل.
وفيما يلي الأرقام التفصيلية لقيم فئات أهم الأصناف المستوردة منها:
المنتجات الغذائية: حوالي ملياري دولار سنوياً (17% من الإجمالي)،
الذرة الخاصة بالأعلاف: 812 ألف طن سنوياً.
القمح: 2.88 مليون طن سنوياً بحوالي 1.6 مليار دولار.
الأدوية والمستحضرات الطبية: حوالي 350 مليون دولار.
الملبوسات والغزل والنسيج: 509 ملايين دولار.
مواد البناء والكيماويات: 1.188 مليار دولار.
المنتجات البلاستيكية: 329 مليون دولار.
المشتقات النفطية والبتروكيماوية: مليون دولار سنوياً.
المكائن والمعدات ووسائل النقل والمواصلات: 346 مليون دولار.
السلع المتنوعة الأخرى: حوالي ملياري دولار.
الهيئة .. نجاح يستحق الإشادة
إحلال المنتج الوطني محل المستورد خطة مدروسة
كانت الهيئة العامة للاستثمار قد تنبهت لاختلالات فاتورة الواردات قديماً، وخلال الأعوام (2019-2023م) عملت بالتنسيق مع الجهات الحكومية ضمن نشاط دؤوب لتحويلها إلى فرص استثمارية بالمعنى الاقتصادي، كل ذلك لإحلال المنتج الوطني محل المستورد ضمن خطة مدروسة مبنية على البيانات والأرقام، وتم تحديدها في قطاعات استراتيجية.
يقول تقرير من إدارة خدمة المستثمر بالهيئة، إن نجاحات ملموسة بدأت في الظهور بشكل يدعو للفخر في قطاعات عدة سميت بالقطاعات الاستراتيجية للترويج، وعلى رأسها "منتجات قطاع الإنشاءات"، حيث تحققت نجاحات جيدة بفضل توفر مواد خام محلية بكثافة، وطلب محلي مستمر على هذه المنتجات، وميزة تنافسية أمام المنتجات المستوردة.
كما لفت التقرير إلى نجاحات قطاع الأدوية، حيث اجتذب مشروعات صناعية لإحلال المنتج المحلي بدلاً عن المستورد، ويشهد نمواً ملحوظاً في هذا الاتجاه، ويؤكد التوجه لاستمرار الدعم والتشجيع ومنح الحوافز والمحافظة على جودة المنتج والرقابة على المنتجات المقلدة التي تعمل بدون تراخيص.
وفي قطاع الأحجار الطبيعية، حيث تتوفر خامات محلية متنوعة وفريدة، وطلب محلي مستمر، سيكون لمنتجات الحجر الجيري مستقبل محلي ودولي من خلال استبدال الواردات عبر تطوير تقنيات متقدمة للمعالجة والتجميع والتصدير، مما يعزز فرص نجاح هذا القطاع ضمن استراتيجية إحلال الواردات وتحقيق قيمة مضافة للثروات الطبيعية.
صناعات واعدة بامتياز
تشير بيانات الهيئة العامة للاستثمار إلى أن قطاع الصناعات الكيميائية يمثل أحد القطاعات الواعدة في اليمن على المدى المتوسط، خصوصاً مع وجود فرص كبيرة في مجالات إنتاج المنظفات الحيوية، الأسمدة، مكونات النيتروجين، والمواد الكيميائية الزراعية. ويُعزز هذا التوجه نجاح عدد من المصانع المحلية منذ أكثر من 35 عاماً، خصوصاً في قطاع المنظفات، ما أكسب المنتجات اليمنية سمعة جيدة وانتشاراً محلياً وإقليمياً.
وتم خلال السنوات الماضية تسجيل 4 مشاريع استثمارية تنتج حالياً للسوق المحلية، ورغم أن عدد المصانع لا يزال محدوداً نسبياً، إلا أن المؤشرات تدعم التوسع في هذا النشاط، خصوصاً في ظل التوصيات بضرورة تشجيع الاستثمار فيه لإحلال الواردات، والتوافق مع الاستراتيجية الوطنية لتعزيز الإنتاج المحلي وتوسيع أسواق التصدير.
القرار المشترك.. حماية المنتج المحلي أولاً
فرض القرار قيوداً على استيراد بعض السلع، مما يقلل من المنافسة أمام المنتجات الوطنية ويدعم نموها الاستثماري
انفوجرافك
أهداف:
• تشجيع المنتج المحلي.
• دعم وتشجيع توطين الصناعات التحويلية المحلية.
• خفض فاتورة الاستيراد.
• إعادة احتساب وتحصيل الضرائب والجمارك على بعض السلع المستوردة في المنافذ الجمركية.
• إعداد وتنفيذ برنامج متكامل لتوطين الصناعات التحويلية وإنتاج السلع المحددة في الجداول الملحقة بالقرار.