مجلة الاستثمار/ حسين دغشر
بدأت الهيئة العامة للاستثمار خطوات عملية نحو تفعيل قانون الاستثمار الجديد رقم (3) لسنة 1446هـ، من خلال تحريك عجلة المشاريع وتوسيع دائرة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يعكس توجه الحكومة نحو خلق بيئة استثمارية جاذبة وأكثر استقراراً.
القانون الجديد، الذي أُقر في وقت سابق من العام الجاري، يتضمن حزمة من الحوافز والضمانات، من أبرزها: المساواة بين المستثمر المحلي والأجنبي، تخصيص محاكم اقتصادية، إعفاءات ضريبية وجمركية، دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتدشين أدوات رقمية لتسجيل المشاريع ومتابعتها.
لقاءات موسعة
شهدت العاصمة صنعاء لقاء موسعاً جمع قيادات حكومية مع ممثلين عن الغرف التجارية والصناعية، تم خلاله استعراض أبرز بنود القانون الجديد، ومناقشة آليات تنفيذه.
رئيس الهيئة العامة للاستثمار، الأستاذ ياسر المنصور، أكد أن القانون جاء ثمرة نقاشات مطوّلة، ويشكّل اليوم "خارطة طريق واضحة للمستثمرين".
كما طرح رجال الأعمال، من بينهم محمد صلاح ومحمد عبده سعيد، عدداً من الملاحظات، داعين إلى الترويج العملي للقانون والتواصل المباشر مع المستثمرين اليمنيين في الخارج.
رئيس الهيئة العامة للاستثمار : قانون الاستثمار الجديد «خارطة طريق واضحة للمستثمرين »
مشاريع زراعية
في محافظة حجة، تم التوافق على تحويل الجمعيات الزراعية إلى كيانات إنتاجية، والمشاركة في مشاريع استثمارية جماعية بدعم من مؤسسات وطنية والهيئة العامة للاستثمار.
وجرى التركيز على تطبيق نظام الزراعة التعاقدية، أحد البنود الجديدة في القانون، بهدف تمكين المزارعين من الوصول إلى الأسواق بشروط عادلة وتعزيز الأمن الغذائي.
تطوير البنية التحتية والسياحة في الحديدة
السلطة المحلية في محافظة الحديدة، أعلنت تدشين العمل بالقانون الجديد تحت شعار: "الاستثمار في اليمن.. رؤية جديدة"، وطرحت خططاً لإنشاء منطقة سياحية متكاملة على الشريط الساحلي، إضافة إلى مشاريع في قطاعات الصناعات الغذائية، التمكين الاقتصادي للشباب، والصناعات التحويلية.
كما تم استعراض إطلاق منصات إلكترونية مثل "تسهيل" والنافذة الجمركية الواحدة، لتقليص الروتين وتيسير الإجراءات للمستثمرين.
بدوره، محافظ الحديدة، عبدالله عطيفي، دعا المستثمرين المحليين والأجانب إلى اقتناص الفرص الاستثمارية المتاحة.
تنفيذ مشاريع فعلية في إب
بتكلفة بلغت 8 مليارات ريال، افتتحت محافظة إب أول استثمار سياحي كبير في ظل القانون الجديد، ويشمل هذا المشروع مجمعاً فندقياً سياحياً شاملاً بمختلف المرافق الخدمية والترفيهية، وذلك في منطقة حراثة.
وتعتبر المشاريع السياحية والخدمية، مثل الفنادق والمتنزهات والمطاعم، من أكثر المشاريع الاستثمارية الناجحة في محافظة إب وذلك نظراً لطبيعتها السياحية ومناخها المعتدل، وما تتميز به من تنوع جغرافي وغطاء نباتي في غالبية فصول السنة.
وأكد محافظ المحافظة، عبدالواحد صلاح، التزام السلطة المحلية بدعم المشاريع الاستثمارية، في حين أشار مدير السياحة، غانم عوسج، إلى أن المشروع يعزز مكانة إب كموقع سياحي ويوفر فرص عمل جديدة.
إعادة تأهيل مشاريع قائمة في صنعاء
من جهة أخرى، عاد فندق موفنبيك في صنعاء إلى الواجهة، بعد إعلان الشركة المشغّلة نيتها ترميمه وإعادة تشغيله بالتنسيق مع شركات استشارية دولية.
الخطوة جاءت عقب زيارة رسمية لوزيري الاقتصاد والثقافة، في مؤشر على اهتمام الحكومة بإعادة تأهيل الاستثمارات المتعثرة، وليس فقط دعم المشاريع الجديدة.
يمثل تفعيل القانون الجديد محطة مهمة في مسار التحول الاقتصادي، ويعكس التزام الدولة بتطوير بيئة استثمارية جاذبة وآمنة.
وبالرغم من التحديات المصاحبة لتنفيذ القانون، فإن المرحلة الحالية تحمل فرصاً واعدة لتعزيز التطبيق الفعلي على أرض الواقع، من خلال تجاوز العقبات وتوفير بيئة قانونية واقتصادية مستقرة تطمئن المستثمرين وتُحفّزهم على المضي قدماً في مشاريعهم بثقة واستدامة.
ويمثل تفعيل القانون الجديد محطة مهمة في مسار التحول الاقتصادي، ويعكس التزام الدولة بتطوير بيئة استثمارية جاذبة وآمنة. وتُعد المرحلة المقبلة فرصة لإبراز جدية الدولة في بناء شراكة تنموية فعالة مع القطاع الخاص، ودفع عجلة التوطين الصناعي نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الإنتاج المحلي.