يؤكد المُصَنِّعون المحليون أن المنافسة غير العادلة للصناعة الوطنية من قبل السلع المستوردة هي أبرز التحديات والمعوقات للنشاط الصناعي المحلي في بلادنا، وفي المقابل يعتقدون أن إنعاش القطاع الصناعي وإعادة الثقة إليه يمكن أن يكون من خلال منع أو تقييد استيراد المنتجات المنافسة التي يمكن تصنيعها محلياً، وفي الوقت نفسه يبدون تأييدهم لمقترح الصناعة التعاقدية مع المستوردين لإنتاج الأصناف المستوردة بعلامات تجارية للوكيل نفسه، وبجودة عالية وتكلفة أقل.
وعبروا خلال أحاديث لـ "مجلة الاستثمار" أن إنقاذ القطاع الصناعي في بلادنا اليوم، هو استثمار استراتيجي في مستقبل الاقتصاد اليمني واستقراره.
استطلاع / أحمد الطيار
بداية، اعتبر عبد الله داود، صاحب مصنع السلطان للعصائر، المنافسة غير العادلة للمنتجات المستوردة– لا سيما ذات الجودة الرديئة– وسيلة لإغراق السوق المحلية بكميات ضخمة، مما يقوّض فرص المنتج الوطني في الوصول إلى المستهلك، ويضيف: "الوكلاء والمستوردون يفرضون هيمنتهم على السوق، مانعين قبول المنتجات المحلية رغم أن جودتها تصل إلى 95% مقارنة بالمستورد".
كلفة الإنتاج
يعتقد عبد الكريم المجهلي، من شركة ومصانع العصائر والألبان ماركة رواب، أن كلفة الإنتاج المحلي ارتفعت بشكل كبير بسبب أسعار الكهرباء، والمشتقات النفطية، وأجور النقل، إلى جانب الرسوم المتعددة، ويؤكد المجهلي أن تأخر وصول المواد الخام من الخارج من أكبر الصعوبات، حيث يؤكد أن أزمة الشحن أثرت، خصوصاً من الصين، على انتظام خطوط الإنتاج، مبيناً أن هناك الكثير من الشكاوى من تأخر وصول المكائن والمواد الخام، حيث تصل إلى نحو أربعة أشهر وأكثر، ما يربك الخطط التشغيلية للمصانع وأصنافها للسوق.
ولفت المُصَنِّع حيدر الجعدي، إلى ضرورة تسهيل استيراد المكائن والمواد الخام.
غياب سوق حقيقي للمنتج المحلي
كانت هذه الصعوبة بادية في وجوه كثير من المُصَنِّعين، خصوصاً أصحاب مصانع ومعامل إنتاج المنظفات والقطنيات الذين التقيناهم، حيث يقولون إن المُصَنِّعين يعانون من عدم وجود عقود شراء مع قطاعات استراتيجية كالمستشفيات والمصانع الكبرى، ما يضعف الطلب على المنتج المحلي ويزيد من المخزون الراكد لديهم.
مقترحات المُصَنِّعين للنهوض بالصناعة المحلية:
في مقابل تلك التحديات، قدم المُصَنِّعون جملة من الحلول والمقترحات التي من شأنها– حال تبنيها– أن تعيد إنعاش القطاع الصناعي، وتُعيد الثقة إليه، على رأسها فرض حماية للمنتج المحلي من خلال منع أو تقييد استيراد المنتجات المنافسة التي يمكن تصنيعها محليًا، أو رفع الجمارك عليها، وإلزام المستوردين بالتعاون مع المصانع المحلية لإنتاجها داخل اليمن.
وطالبوا بتسهيلات مالية وضريبية من خلال قروض بيضاء بدون فوائد لمدة خمس سنوات، وتأجيل أو إعفاء الضرائب والزكاة حتى بدء الإنتاج الفعلي، وتخفيض الرسوم المفروضة من الجهات الحكومية.
كما اقترحوا توفير حلول طاقة بديلة مثل الطاقة الشمسية بنظام أقساط ميسَّرة طويلة الأجل، لتقليل الاعتماد على الوقود ورفع القدرة التنافسية.
ولتحسين البيئة اللوجستية اقترحوا تبني سياسة جمركية محفزة للاستيراد الصناعي (خصوصاً للآلات والمواد الخام)، وتحسين أداء الموانئ وتقليص زمن الشحن.
كما اقترحوا فتح أسواق محلية وربطها بالمصانع عبر توقيع عقود شراء مباشر مع مستشفيات ومحطات مياه، والاستفادة من نظام المشتريات الحكومية لدعم المنتج الوطني، مع تفعيل دور البنوك والمؤسسات المالية لتقديم تمويلات صناعية بدون فوائد ربوية، وربطها بخطط تطوير خطوط الإنتاج وتحديث التقنيات.
ميزات مشجعة تستحق الانتباه
• إعفاء المُصَنِّعين المحليين من ضرائب المبيعات والقيمة المضافة.
• توطين الصناعات وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
• إعفاء السلع المستوردة للمصانع المرخصة.
تساهم هذه الإجراءات مجتمعةً في تعزيز المنتج المحلي عبر تقليل المنافسة من الواردات ورفع تكلفتها، وتشجيع وتطوير الصناعة الوطنية من خلال دعم المُصَنِّعين المحليين وخفض تكاليفهم، والتخطيط لتوطين الصناعات المستقبلية.