- مستشارون وأخصائيون يستقبلون استفسارات المزارعين والتجار ويقدمون النصائح.
- العيادة تستهدف سلاسل البن، بدءًا من اختيار الشتلة المناسبة وحتى التصدير.
مجلة الاستثمار | خاص
لأول مرة، يتم إنشاء "عيادة أعمال البن"، حيث تحولت الفكرة إلى واقع ضمن فعاليات معرض صنعاء الدولي للقهوة 2025، الذي انطلق في صنعاء يوم الأحد 16 فبراير 2025، ويستمر لخمسة أيام.
وتُعد العيادة إحدى مشاركات الهيئة العامة للاستثمار، إذ تستقبل يوميًا عشرات المزارعين وتجار البن، الذين يطرحون أسئلتهم واستفساراتهم على مجموعة من المستشارين الأكاديميين والمتخصصين في مجال زراعة وتجارة البن، والذين بدورهم يقدمون استشارات علمية ونصائح قيّمة مجانًا.
استشارات في الزراعة والتجارة والتسويق
يقول الدكتور كامل سعيد القدسي، المدرب التنفيذي في عيادة أعمال البن "تقدم العيادة استشارات علمية حول أحدث الطرق في زراعة وري وحصاد البن." ويضيف في حديثه لمجلة الاستثمار "نقدم أيضًا استشارات في مجالات أخرى، مثل تحميص وتغليف البن، بالإضافة إلى التسويق السليم والتصدير." موضحًا أن غالبية زوار العيادة هم أصحاب الشركات الناشئة في مجال البن ورجال الأعمال المبتدئون في هذا القطاع.
سلاسل البن.. من الشتلة إلى التصدير
بالقرب من الدكتور القدسي، يجلس الدكتور أمين علي العزب، كبير الباحثين في المركز الوطني لأبحاث البن، لاستقبال استفسارات المزارعين والتجار والمسوقين.
ويصف الدكتور العزب عمل العيادة، الذي يحدث لأول مرة، بأنه مهم للغاية، مشيدًا بدور الهيئة العامة للاستثمار في دعمها.
ويضيف في حديثه لمجلة الاستثمار "تكمن أهمية العيادة في التركيز على سلسلة إنتاج البن من بدايتها إلى نهايتها."
ويوضح أن السلسلة تبدأ بالمزارع نفسه، حيث يتم إرشاده لاختيار شتلات البن المناسبة، إذ قد يختار بعض المزارعين شتلات لا تتلاءم مع بيئتهم، مما يؤدي إلى ضعف الإنتاج أو إصابة الأشجار بالأمراض.
ويشير الدكتور العزب إلى أن بعض المزارعين يزرعون أصنافًا غير مناسبة لمناخ مناطقهم، مما يؤدي إلى ضعف إنتاج الثمار، وقد لا يدركون الخطأ الذي ارتكبوه إلا بعد أربع أو خمس سنوات. لذلك، تبدأ العيادة بتقديم الإرشادات العلمية حول اختيار الأشجار المناسبة، والتأكد من جودة الشتلة، لأن الشتلات الضعيفة ستنتج محصولًا ضعيفًا في المستقبل.
أمراض البن ومكافحتها
تتعرض شجرة البن لعدة أمراض، بعضها يمكن السيطرة عليه، فيما يترك البعض الآخر أثرًا بالغًا على المحصول، ويقول الدكتور العزب:
"هناك مرض يُعرف باسم 'خارد البن'، والذي قد يؤدي وفق بعض التقارير إلى خسارة تصل إلى 30-40% من المحصول، ونحن في العيادة نوجه المزارعين إلى طرق المكافحة السليمة." ويضيف "هناك أيضًا أمراض أخرى، مثل حفارات الساق، والبياض الدقيقي، والحشرات القشرية، وغيرها، والتي قد تؤدي في بعض الحالات إلى موت الأشجار." وفي هذا السياق، يقدم المستشارون في العيادة نصائح عملية للمزارعين حول كيفية الوقاية من الأمراض، بالإضافة إلى الإرشاد حول أماكن الحصول على العلاجات المناسبة لأشجارهم.
التعامل السليم مع ثمرة البن
من المشكلات التي تؤثر على جودة البن عدم التعامل السليم مع الثمرة أثناء الجني أو التخزين، وهو ما يرجع إلى ضعف الإرشاد الزراعي، يقول الدكتور العزب "نمتلك أحد أجود أنواع البن في العالم، لكنه قد يفقد جودته بسبب أساليب الجني غير السليمة."
كما أن التخزين السيئ يلعب دورًا في تدهور جودة البن، حيث قد يتحول من بن فاخر إلى رديء بسبب ممارسات خاطئة، مثل جني البن الأخضر غير الناضج، أو تجفيفه على أسطح ترابية، أو استخدام طرق تجفيف بدائية تؤدي إلى تغير لون البن والتأثير على نكهته عند التحميص.
العيادة.. استمرار في تقديم الخدمات
في العيادة، يتم تعبئة استمارات تحتوي على بيانات المزارعين والتجار، مما يساعد في رصد المشكلات ووضع الحلول المناسبة.
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور العزب "سنقوم بفرز الاستمارات وفق التصنيفات الزراعية والتجارية والتسويقية، ثم تحويل مخرجاتها إلى دورات تدريبية متخصصة، مع التواصل مع المستفيدين عبر أرقامهم وبريدهم الإلكتروني."
ويوضح أن الهدف الأساسي من العيادة هو رصد مكامن الخلل في سلسلة إنتاج البن، بدءًا من الزراعة وحتى التصدير، بما في ذلك المزارعين، الوسطاء، المصدرين، أصحاب المقاهي، ورواد المشاريع الصغيرة.
عيادة أعمال البن.. خطوة نحو تطوير القطاع
تسعى العيادة إلى تقديم الإرشاد والتوجيه العلمي لجميع الفاعلين في سلسلة قيمة البن، بهدف رفع كفاءة الإنتاج، وتحسين جودة البن اليمني، وتعزيز تنافسيته في الأسواق العالمية.
التعليقات