القطاع الخاص اليمني يعزز استثماراته في زراعة القمح بالجوف

بواسطة Ahmed_ALtaiar, 15 أبريل, 2025

 

مجلة الاستثمار/خاص

تشهد محافظة الجوف اليمنية نهضة زراعية غير مسبوقة في مجال إنتاج القمح بفضل جهود الشركات الاستثمارية من القطاع الخاص في مؤشر واضح على فرص واعدة لجذب المستثمرين لإنتاج هذا المحصول الغذائي الهام.

وكشفت بيانات تابعتها "مجلة الاستثمار التابعة للهيئة العامة للاستثمار – المركز الرئيسي بصنعاء " أن الموسم الزراعي 2024-2025 حقق قفزات كمية ونوعية تجسدت في توسع المساحات المزروعة لتصل إلى 12 ألف هكتار، بنمو قياسي بلغ 40% عن الموسم السابق. هذه الطفرة الإنتاجية لم تكن لتتحقق لولا النموذج الناجح للاستثمارات الخاصة من القطاع الخاص اليمني وللشراكة بين القطاعين العام والخاص في المقام الأول، الذي أرسى أسساً جديدة للتنمية الزراعية المستدامة.

ويؤدي القطاع الخاص دوراً محورياً في هذه النقلة النوعية من خلال استثمارات نوعية في سلسلة القيمة الزراعية. فقد أسهم بشكل مباشر في تحسين حزمة المدخلات الزراعية، حيث وفّر أكثر من 160 ألف كيس من البذور المحسنة ذات الإنتاجية العالية، والتي ساهمت في مضاعفة إنتاجية بعض المزارع إلى ثلاثة أضعاف. كما قامت الشركات الخاصة بتطوير نظام متكامل لضمان الجودة يشمل معامل تحليل التربة، ووحدات معالجة البذور، ومراكز تدريب المزارعين على التقنيات الحديثة.

وتشير البيانات الميدانية إلى أن الاستثمارات الخاصة في القطاع الزراعي بالجوف شهدت نمواً بنسبة 35% خلال العام الحالي، تركزت في عدة مجالات حيوية بدءاً من إنشاء 12 وحدة لتصنيع الأسمدة العضوية، إلى تطوير 5 مراكز لصيانة المعدات الزراعية، وإطلاق 3 مشاريع ري ذكية تعمل بالطاقة الشمسية، بالإضافة لتأسيس أول سلسلة توريد متكاملة للحبوب في المحافظة.

 

نتائج مبشرة

ففي الجانب التقني، بدأت تظهر نتائج مبشرة لتطبيق الزراعة الدقيقة في بعض المزارع الكبرى، حيث سجلت هذه المزارع زيادة في الإنتاجية بلغت 45% مع توفير 30% من مياه الري. كما أدى تطبيق نظم التتبع الزراعي إلى تحسين جودة المحصول وزيادة قيمته التسويقية.

تأتي الأهمية الاستراتيجية لزراعة القمح في الجوف من حقيقة أن بلادنا تستورد سنوياً ما قيمته 1.2 مليار دولار من القمح، بينما يمكن للجوف وحدها أن تسد 25% من هذه الفجوة إذا تم استثمار إمكاناتها بالشكل الأمثل. وتشير الدراسات إلى أن المحافظة تمتلك أكثر من 50 ألف هكتار صالحة لزراعة القمح، مع إمكانية تحقيق إنتاجية تصل إلى 4 أطنان للهكتار باستخدام التقنيات الحديثة.

وفي الإطار الاقتصادي، بدأت تظهر تأثيرات إيجابية للاستثمارات الزراعية الخاصة على التنمية المحلية، حيث، ساهمت في خلق أكثر من 1500 فرصة عمل مباشرة، وأدت إلى تطوير صناعات غذائية صغيرة ومتوسطة، ساعدت في تنشيط الحركة التجارية في الأسواق المحلية، وأسهمت في تثبيت السكان في الريف وتقليل الهجرة

وتتجلى رؤية المستقبل في تحويل الجوف إلى مركز إقليمي لإنتاج القمح من خلال فرص استثمارية عديدة منها تطوير منطقة صناعية زراعية متكاملة، وإنشاء مركز أبحاث وتطوير متخصص في الحبوب

وإقامة بورصة لتسويق المنتجات الزراعية، بالإضافة لتطوير بنية تحتية ذكية لدعم سلاسل التوريد.

ويمثل نموذج الجوف في زراعة القمح قصة نجاح واعدة تحتاج إلى مزيد من الدعم والتطوير. فبالإضافة إلى تعزيز الأمن الغذائي، يمكن لهذا القطاع أن يصبح محركاً رئيسياً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المحافظة. ويتطلب تحقيق هذه الرؤية تعزيز الثقة بين القطاعين العام والخاص، وتسهيل إجراءات الاستثمار، وتطوير سياسات داعمة للزراعة الحديثة، مما سيمكن اليمن من تحقيق إنجازات أكبر في مجال الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.

التعليقات