مجلة الاستثمار/خاص
بكيل يحيى هلال، شاب يمني من محافظة إب، يُعد نموذجًا ملهمًا للشغف والإصرار في مجال الزراعة والتصنيع الزراعي. بدأت رحلته مع الزراعة منذ الصغر، حيث نشأ في بيئة زراعية أثرت في تكوينه العملي والفكري، مدركا منذ وقت مبكر أهمية الابتكار في تطوير هذا القطاع الحيوي.
فهو مزارع توارث هذه المهنة عن الآباء لكنه لم يكتفِ بالزراعة التقليدية، بل قرر أن يخطو خطوة أكبر نحو التصنيع الزراعي، إذ بدأت رحلته الصناعية بتصميم وتصنيع حصادة للذرة الشامية، ثم طورها لتصبح أكثر كفاءة. الحصادة الجديدة التي صممها تنتج حوالي 4 براميل من الحبوب الصافية في الساعة الواحدة، وتفصل الحبوب عن التبن والمخلفات، مما يمكن المزارعين من الاستفادة من المخلفات في أغراض أخرى. كما طور الحصادة لتكون قادرة على حصاد الذرة الرفيعة والدخن، وحققت نتائج ناجحة.
فرامة الأعلاف.. حلول مبتكرة للمزارعين
لم يتوقف بكيل عند هذا الحد، بل قام بتصميم فرامة أعلاف صغيرة تلبي احتياجات مربي الأبقار. ثم طور فرامة أعلاف أوتوماتيكية تتحكم في حجم الأعلاف المفرومة، مما يسهل على الحيوانات مضغها ويقلل من الهدر. هذه الفرامة أصبحت ذات أهمية كبيرة للمزارعين، حيث يمكن استخدامها على مدار العام، كما ساعدت في إنتاج السيلاج وتخزين العلف الأخضر لفترات طويلة.
تصنيع آلات متخصصة
أضاف بكيل إلى قائمة ابتكاراته فرامة لألياف السيزال (السلعف)، والتي تُستخدم في استخراج "شعر الجبس" الذي يدخل في صناعة الجبس والحبال الطبيعية. هذه الحبال تتميز بمقاومتها العالية لمياه البحر، وتُستخدم في تثبيت القوارب والسفن، بالإضافة إلى صناعات أخرى مثل الأحذية الفاخرة.
كما قام بتصميم جاروشة للحبوب، وهي آلة لطحن الحبوب، وأبدى استعداده لتصنيعها عند الطلب، سواء بشكل منفصل أو مدمج مع فرامة الأعلاف. لديه شغف كبير لتصميم وتصنيع المزيد من المعدات الخدمية وفق الإمكانيات المتاحة.
بكيل يحيى هلال يُعد مثالًا حيًا على كيفية تحويل الشغف إلى إنجازات ملموسة. رغم التحديات، استطاع أن يبتكر حلولًا زراعية تسهم في تطوير القطاع الزراعي في اليمن. قصته تثبت أن الإصرار والابتكار يمكن أن يفتحا آفاقًا جديدة، ليس فقط للفرد، بل للمجتمع بأكمله.
التعليقات