مجلة الاستثمار / إعداد أحمد الطيار
في قلب اليمن، حيث تُشكّل الزراعة جزءًا أصيلًا من تاريخ البلاد وهويتها، يشق المهندس ياسر علي أحمد سودان طريقه في مجال الزراعة المائية، مؤمنًا بأنها ليست مجرد تقنية حديثة، بل المستقبل الحقيقي لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الإنتاج المحلي. ورغم دراسته لهندسة الاتصالات، اختار العودة إلى الجذور، ليُحدث نقلة نوعية في القطاع الزراعي عبر تبني أحدث التقنيات الزراعية، مدفوعًا برؤية طموحة تسعى إلى جعل اليمن رائدًا في إنتاج وتصدير الخضروات خلال الأعوام المقبلة.
النشأة.. من أسرة زراعية إلى ريادة الابتكار
وُلِد المهندس ياسر سودان في محافظة عمران عام 1989، ونشأ في أسرة زراعية اشتهرت بزراعة العنب الجبري والذرة. ورغم التحاقه بجامعة صنعاء لدراسة هندسة الاتصالات والإلكترونيات وتخرجه عام 2013، ظلّ شغفه بالزراعة حاضرًا بقوة، ليعود إلى هذا المجال بنظرة جديدة قائمة على الابتكار والتكنولوجيا.
بداية الفكرة.. من حلم إلى واقع ملموس
انطلقت فكرة الزراعة المائية لدى المهندس ياسر بين عامي 2011 و2013، تحت إشراف المهندس وجيه المتوكل، حيث بدأ المشروع ببيت محمي واحد، قبل أن يتوسع تدريجيًا إلى خمسة بيوت محمية، بدعم من بنك اليمن والكويت، واللجنة الزراعية، ومؤسسة إكثار البذور. لم يكن الطريق سهلًا، إذ خاض وفريقه سلسلة تجارب على الأسمدة الطبيعية في عدة محافظات، بالتعاون مع خبراء من مراكز البحوث وهيئة المبيدات ووحدة المبيدات الطبيعية والإنتاج النباتي، لضمان إنتاج مستدام وصديق للبيئة.
التوسع.. مزرعة ذهبان نموذجًا للنجاح
اليوم، يقود المهندس ياسر مشروعًا زراعيًا طموحًا في منطقة ذهبان شمال العاصمة صنعاء، حيث أنشأ مزرعة متكاملة تضم 26 محمية زراعية، تُنتج كميات وفيرة من الخيار والطماطم، وخاصة البندورة والطماطم الشيري. ولم يتوقف طموحه عند هذا الحد، إذ توسّع إلى ثماني محميات في منطقة العروق، وخمس محميات أخرى في العرة، مؤكدًا أن التوسع المستمر في إنتاج الخضروات عالية الجودة هو السبيل الأمثل لتحقيق الأمن الغذائي.
ابتكارات وإدخال أصناف جديدة
يسعى المهندس ياسر إلى تنويع الإنتاج الزراعي عبر إدخال أصناف جديدة من الخضروات إلى السوق اليمنية، مثل الطماطم السوداء، التي يُقال إنها مفيدة لصحة القلب، والطماطم الصفراء، والبروكلي، وزهرة السلطة، مؤكدًا أن هذه المنتجات ستفتح آفاقًا اقتصادية جديدة للمزارعين المحليين.
وفي خطوة لتعزيز علامته التجارية، بدأ بالفعل إجراءات تسجيل اسم تجاري في الغرفة التجارية، بهدف طرح منتجاته بأسلوب احترافي ينافس في السوق المحلية والدولية. ويرى أن الطماطم الشيري تُعدّ منتجًا واعدًا في السوق اليمنية، مؤكدًا عزمه على إعادة زراعتها بشكل اقتصادي يُحقق جدوى تجارية.
التحديات والطموحات.. إصرار رغم العقبات
رغم النجاحات التي حققها، يُدرك المهندس ياسر أن الزراعة المائية في اليمن لا تزال تواجه تحديات، أبرزها تقلبات السوق، وارتفاع تكاليف الإنتاج، والقدرة على الوصول إلى المستهلكين بأسعار تنافسية. ومع ذلك، يؤمن أن المتابعة الدقيقة، والالتزام بالتقنيات الحديثة، والحرص على جودة المنتج هي العوامل الأساسية التي ستساعده على التغلب على هذه العقبات.
ولا يقتصر طموحه على التوسع الزراعي فحسب، بل يسعى إلى نقل خبرته إلى الجيل القادم من المزارعين اليمنيين، من خلال برامج تدريبية ومبادرات لنشر ثقافة الزراعة المائية، إيمانًا منه بأن مستقبل الأمن الغذائي في اليمن مرتبط بقدرة الشباب على تبني التقنيات الحديثة.
نحو مستقبل أكثر ازدهارًا
تُجسّد قصة المهندس ياسر سودان نموذجًا للإصرار، والابتكار، والتطلع إلى المستقبل، حيث يواصل رحلته نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي الزراعي، مدفوعًا بحلم يرى فيه اليمن رائدًا في الإنتاج الزراعي المستدام. وبينما يعمل على تعزيز بصمته في القطاع الزراعي، يظل واثقًا بأن الزراعة المائية ستغيّر قواعد اللعبة في اليمن، لتصبح الركيزة الأساسية في تحقيق الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد الوطني.
التعليقات