مجلة الاستثمار/خاص
يعزز برنامج التحفيز الاقتصادي الذي أطلقته حكومة التغيير والبناء في اليمن منذ شهر نوفمبر 2024م البيئة الاستثمارية في اليمن عبر الجمع بين الحوافز الاستثمارية للمستثمرين وتهيئة البيئة الاستثمارية نفسها ومدها بمزايا متعددة ضمنها قانون الاستثمار الجديد 2025م وأصبحت واقعا للتنفيذ في جميع المحافظات منذ تدشين القانون رسميا مطلع فبراير 2025م.
واليوم يعتبر برنامج التحفيز الاقتصادي الركيزة الأساسية في استراتيجية الحكومة لتحقيق التنمية المستدامة وتقليل الاعتماد على الاستيراد كما يشير معالي وزير الاقتصاد والصناعة والاستثمار المهندس معين المحاقري.
ويقول معالي الوزير لقد تم تدشين هذا البرنامج بالتزامن مع إطلاق قانون الاستثمار الجديد، مما يعكس رؤية متكاملة للنهوض بالاقتصاد الوطني.
ماهية برنامج التحفيز الاقتصادي:
أوضح معالي الوزير المحاقري أن برنامج التحفيز الاقتصادي هو برنامج شامل لحكومة التغيير والبناء، يهدف في المقام الأول إلى إدارة سلاسل القيمة وتخفيض فاتورة الاستيراد. وأكد أن جميع البرامج والمبادرات الاقتصادية الحالية للحكومة نابعة من هذا البرنامج الطموح الذي تم إقراره في الجلسة السابقة للحكومة.
مكونات برنامج التحفيز الاقتصادي:
يتضمن برنامج التحفيز الاقتصادي أربعة عشر مشروعًا متنوعًا تغطي جوانب حيوية للاقتصاد الوطني. وتشمل هذه المشاريع:
تحفيز البيئة الاستثمارية:
ويعد قانون الاستثمار الجديد الذي تم تدشينه مؤخرًا مخرجًا رئيسيًا لهذا المكون، ويهدف إلى تحسين مناخ الاستثمار وجذب رؤوس الأموال المحلية أولًا ثم الخارجية.
توطين الصناعات ودعم المنتجات المحلية:
يركز البرنامج على توطين الصناعات التحويلية ودعم المنتجات الوطنية في مختلف القطاعات، بما في ذلك الصناعات الدوائية، الغذائية، الزراعية، النسيجية، الجلدية، وغيرها. وقد بدأت بالفعل مبادرات لتوطين بعض الصناعات مثل الشاش والقطن الطبي.
دعم منتجات الطاقة الكهربائية والمتجددة:
يولي البرنامج اهتمامًا خاصًا بـ دعم الطاقة الشمسية والمتجددة كبديل للطاقة الكهربائية المولدة بالوقود الأحفوري، بهدف تخفيض تكلفة الإنتاج وتحسين القدرة التنافسية للمنتجات المحلية. وقد شهد هذا القطاع إقبالًا من المستثمرين وانخفاضًا في تكلفة إنتاج الميجا الواحد.
مشاريع البنية التحتية:
يفتح البرنامج آفاقًا للاستثمار في البنية التحتية الأساسية مثل الطرق، الأنفاق، الجسور، محطات توليد الكهرباء، والموانئ، مع إتاحة الفرصة للقطاع الخاص للمشاركة في بنائها وتشغيلها وتجهيزها.
تسهيل الإجراءات وأتمتة الخدمات الحكومية: تضمن البرنامج إجراءات لتسهيل بيئة الاستثمار من خلال تمديد صلاحية السجلات التجارية، دمج السجلين التجاري والصناعي، وإطلاق البوابات الإلكترونية لوزارة الاقتصاد وهيئة المواصفات والمقاييس ووزارة المالية بهدف أتمتة الخدمات وتقليل البيروقراطية. كما يجري العمل على الربط الإلكتروني بين الهيئة العامة للاستثمار ومصلحة الجمارك لتسهيل إجراءات المستثمرين.
تحسين القدرة التنافسية للمنتجات المحلية:
يسعى البرنامج إلى تحسين القدرة التنافسية للمنتجات المحلية أمام المستوردات من خلال دعم الإنتاج وتخفيض تكاليفه، خاصة في ظل التحول نحو الطاقة الشمسية.
إدارة الاستيراد وترشيده:
يهدف البرنامج إلى إدارة وتنظيم عملية الاستيراد والتركيز على دعم الإنتاج المحلي لسد احتياجات السوق وتقليل فاتورة الاستيراد التي بلغت حوالي 11 مليار دولار في عام 2023.
أهمية برنامج التحفيز الاقتصادي:
تكمن أهمية برنامج التحفيز الاقتصادي في كونه يمثل رؤية استراتيجية متكاملة للنهوض بالاقتصاد اليمني في ظل التحديات الراهنة. فهو يهدف إلى:
- تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من السلع الأساسية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مما يوفر العملة الصعبة ويعزز الأمن الغذائي.
- تحفيز الاستثمارات المحلية وتوجيه رؤوس الأموال الوطنية نحو القطاعات الإنتاجية والصناعية.
- خلق فرص عمل جديدة والمساهمة في حل مشكلة البطالة من خلال دعم المشاريع وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.
- تحسين بيئة الأعمال وتوفير مناخ جاذب للاستثمارات المحلية والأجنبية من خلال تسهيل الإجراءات وتقديم الحوافز.
- تعزيز الشراكة بين القطاع الخاص والحكومة في تحقيق التنمية الاقتصادية.
- بناء اقتصاد وطني قوي وقادر على المنافسة في الأسواق المحلية والإقليمية.
وفي الختام، يظهر برنامج التحفيز الاقتصادي كأداة محورية في جهود اليمن نحو بناء مستقبل اقتصادي مزدهر، يعتمد على الإنتاج المحلي ويقلل من التبعية للخارج. ويتطلب تحقيق أهداف هذا البرنامج تضافر جهود الحكومة والقطاع الخاص وتجاوز التحديات والمعوقات التي قد تعترض طريقه.
التعليقات