أصل العنب قصة ريادة يمنية تنقذ الزبيب من النسيان

بواسطة Ahmed_ALtaiar, 7 مايو, 2025

 

مجلة الاستثمار /منيرة أحمد

في ظل واقع اقتصادي صعب وحصار أثقل كاهل المشاريع الصغيرة بزغ مشروع ريادي من قلب اليمن يحمل طموحا كبيرا وأصالة متجذّرة في التراث الزراعي أصل العنب مبادرة شابة تهدف لإعادة إحياء صناعة الزبيب اليمني وتطويرها بما يتناسب مع متطلبات الأسواق المحلية والعالمية

أسس المشروع الشاب علي محمد جار الله ابن محافظة صنعاء بالتعاون مع اثنين من أصدقائه مطلع عام 2022 بعد أن لمس الحاجة لتقديم الزبيب اليمني بشكل حديث ونظيف يعيد له مكانته ويواكب التغيرات في سلوك المستهلكين ينحدر علي من مديرية بن حشيش إحدى المناطق المعروفة بإنتاج العنب ما أضفى على المشروع طابعا أصيلا وانتماء حقيقيا للأرض والمنتج

من الزبيب إلى علامة تجارية

بدأ المشروع بمنتجه الأساسي الزبيب بأنواعه الثلاثة الرازقي البياض والأسود مع تغليف احترافي يراعي النظافة وجودة العرض سرعان ما توسعت المنتجات لتشمل اللوز ومشروبات تقليدية كنقيع الزبيب والشنين وهي مشروبات مستخلصة من الزبيب وتتم صناعتها بطرق تقليدية مستمدة من مناطق يمنية مثل صعدة وصنعاء

لكن طموحات الفريق لا تقف هنا إذ يخطط لتوسيع قاعدة منتجاته لتشمل مشتقات متعددة من شجرة العنب تصل إلى 28 منتجا مستقبلا منها ورق العنب الخل المربيات العصائر وحتى العنب الطازج المعلب في المتاجر الكبرى

تحديات تضعف الأجنحة

ورغم وضوح الرؤية إلا أن الطريق لم يكن معبدا يواجه أصل العنب مجموعة من التحديات القاسية أبرزها ضعف القدرة الشرائية لدى اليمنيين وغياب الدعم الحكومي بالإضافة إلى صعوبات لوجستية مرتبطة بالتصدير وارتفاع تكاليف الشحن والتغليف كما واجه الفريق خسائر كبيرة في السنة الأولى أدت إلى نفاد رأس المال بالكامل

وربما التحدي الأشد حسب تعبير علي هو ثقافة المستهلك المحلي الذي اعتاد على شراء الزبيب المكشوف مما جعل التسويق للمنتج المغلف يتطلب جهدا توعويا طويل الأمد

العدو من الداخل

يشكو مؤسسو المشروع من غياب أي دعم حكومي حقيقي بل يذهبون إلى وصف بعض الجهات الرسمية بأنها العدو الأول للمشاريع المحلية في إشارة إلى تعقيدات مثل الضرائب الزكاة ومكاتب النظافة التي أثقلت المشروع دون أن تقابلها تسهيلات أو دعم تشجيعي

الضوء في آخر النفق

ورغم كل هذه العوائق لا يزال المشروع صامدا بطموح فريقه الذي يؤمن بأن السوق المحلي والعربي متعطش للمنتجات اليمنية الأصيلة خاصة في ظل وجود جالية يمنية كبيرة بالخارج تمثل قاعدة استهلاكية واعدة

وبينما ما زال المشروع في مراحله الأولى يظل أصل العنب نموذجا ملهما لريادة الأعمال في ظل الحرب ومثالا حيا على أن التحديات مهما عظمت لا تقف أمام العزيمة والإبداع

 

Category

التعليقات